ابن الجوزي
266
صفة الصفوة
الطبيب فبكى وأنشأ يقول . إذا مات المعالج من سقامي * فيوشك للمعالج أن يموتا وعن علي بن الحسن البزار قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول ، وقد دخل عليه قوم يعودونه ، فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق قال : أجدني كما قال الشاعر : دبّ فيّ البلاء سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا ذهبت جدّتي بطاعة نفسي * وتذكّرت طاعة اللّه نضوا أسند إبراهيم الحربي عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، وعفان ، ومسدّد ، وأحمد بن حنبل وخلق كثير لا يحصون . وتوفّي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين . وقبره ظاهر يتبرّك الناس به . رحمه اللّه . 290 - يحيى الجلاء كان من خيار الناس . وصحب بشر بن الحارث . قال محمد بن الحسين بن الحسن : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء قال : قلت لذي النون لم سمّي أبي الجلاء ؟ أكان يصنع صنعة ؟ قال : لا نحن سميناه الجلّاء ، كان إذا تكلّم علينا جلا قلوبنا . وعن أبي عبد اللّه أحمد بن يحيى الجلّاء قال : مات أبي ، فلما وضع في المغسل رأيناه يضحك . فالتبس على الناس أمره فجاءوا بطبيب وغطّوا وجهه . فأخذ مجسّه فقال : هذا ميت . فكشفوا عن وجهه الثوب فرآه يضحك . فقال الطبيب : ما أدري أحيّ هو أم ميت ؟ فكان إذا جاء إنسان ليغسله لبسته منه هيبة لا يقدر على غسله حتى جاء رجل من إخوانه فغسله وكفّنه ، وصلّى عليه ، ودفن .